الاثنين، 1 يوليو 2013

إجازة صيف لا تنسى..}


إلى روح صديقتي القاطنة في السماء.. شذى

أعلم بأنني تأخرت عليك كثيراً هذه المرّه، فقد استجدت الكثير من الأمور.
غادرنا الشتاء أخيراً يا صديقتي، و جر معه فصل الربيع. كل غصن، كل فرع، و كل شجرة كانت تنبض بالحياة.
في تلك الأيام..  كانت الأمطار تهطل دون توقف، و كأنما الأرض تحتفل برحيل الشتاء في مهرجان ربيعي!
و الطيور على اختلاف أشكالها و فصائلها قد شاركت في تلك الفعاليات، فأعطتها لمسة ساحرة.

انقضى الربيع بسرعه، جالباً معه امتحانات نهاية العام. لم يكن الأمر سهلاً كما اعتقدت، و لكن بتوفيق من الله نجحت في جميع موادي، و أتممت أول فصل دراسي لي في مرحلة الماجستير، الحمدلله.
و بسبب ظروف عدة، أجلت سفري للوطن لليوم الثالث من شهر يوليو. و مكثت في مديني الصغيرة أنتظر صديقة لي ستأتي مع أمها لزيارة أختها.
أجل يا عزيزتي، اقترب موعد ولادة سارة، و أتت أسمى و أمها الخالة نوال إلى هنا لمساعدتها بعد وضع المولود.
فهو بكرها، و لا خبرة لها في رعاية الأطفال.
راقبت نموه منذ زمن بعيد، منذ أن أخبرتنا سارة بأنها حامل. شهر بعد شهر، كبر الطفل و أصبحت أتحرق شوقاً لمعرفة جنسه!
إلى أن حلمت بسارة ذات مساء، و فسَرت حلمي ذلك بأن الطفل الذي تحمله في بطنها ذكراً.
فغدت سارة تنسج أحلامها بمولودها الأول و كيف ستحمله بين ذراعيها، و لأنني كنت معها منذ البداية، فقد رأيت شغفها به و شوقها للقائه. و كأنما العاطفة تكبر مع نمو الجنين، كانت تحس بأن روحاً داخلها تلتقط أنفاسها لتحيا. و تأخذ منها النبض و الدم.
تمر الأسابيع سريعة... لتدخل سارة شهرها التاسع.

كانت الأيام تتسابق  تباعاًيا شذى، حتى حلَ شهر يونيو...إنه الصيف!
كل مظاهر الصيف قد بدت على الدنيا... فخرج البط البري و الوز يعبر الشوارع في جماعات بكل غرور. و كأنه يمتلك تلك الطرقات، و جميع السيارات تقف أمام جموعه دون حراك! إلى أن ينتهي من سيره المتأني إلى الطرف الاخر من الشارع.
أما سكان المدينة فقد خرجوا بملابسهم الصيفية الخفيفة، و انتشروا في برك الأحياء السكنية و على الشواطئ.
كما امتلئت حدائق الولاية بالزوار و المتنزهين. و بعضهم يأتي بنية المبيت في أحضان الطبيعة الساحرة، حيث لا توجد سوى هكتارات من الأشجار و النباتات. فهي فرصة لا تسنح للعديد من الناس، و تجربة ممتعة لجميع أفراد العائلة و الأصدقاء. حيث يقضون النهار بطولة في اللعب و طهي الطعام، و في الليل يراقبون النجوم و يتحلقون حول النار التي أشعلوها من عيدان الحطب.. ثم يكملون مبيتهم داخل خيم صغيرة قد نصبوها سابقاً.
الجميع يا صديقتي قد استعاد نشاطه بعد ذلك الشتاء الطويل.

 و بعيداً عن مظاهر الصيف، كانت سارة تنتظر أهلها بفارغ الصبر، و كنت أنتظرهم معها.
أقبل يوم الثالث عشر من شهر يونيو بعد انتظار طويل، و وصل الزوار أخيراً.. بعد أن فقدت سارة صبرها في اللحظات الأخيرة و بكت بحرقة عند لقائها بهم في المطار.
كانت ليلة ممطرة جميلة، ما أجمل التمام الشمل!! منذ ذلك اليوم، بدأت إجازة الصيف بالنسبة لي.
اشتقت إلى أسمى كثيراً، فتلك الصديقة تعاملني كأخت لها. و أمها كانت في غاية اللطف معي، كانت تعاملني كبناتها!!
و تم الإتفاق على عمل جدول للنزهات!
زرنا السيرك الأمريكي، المتنقل. والذي أقيم في الصالة الرياضية لجامعة Write State.  كان في غاية الروعة، ومختلفاً عن جميع عروض السيرك التقليدية التي حضرتها من قبل. كأنها لوحات مسرحية، أو قصة درامية.. تخللتها عروض خفة و مشاهد مضحكة.
لكن أكثر ما أعجبنا هو عرض الأكروبات لمجموعة رشيقة من الرجال! كانوا يتسلقون حبالاً طويلة تصل إلى سقف الصالة المرتفع، ثم يقومون بالدوران حولها بسرعه ممسكين بالحبال! كأنهم أعلام ترفرف على سارية!

كما زرنا المجمع التجاري القريب من بيتنا عدة مرات، و السوق الذي يبعد عنا مسافة ليس بالكبيرة. و زرنا العديد من الحدائق و المتنزهات، و حضرنا بعض فيلماً في السينما.

و اصطحبتهم إلى المتحف الوطني للطيران، و هو أكبر متحف من نوعه في الولايات المتحدة. أقيم في مدينة دايتون لأنها مسقط رأس الأخوين، ويلبرت و أورفيل رايت. تكريماً لهما على اختراعهما أول طائرة، و تغييرهما للبشرية بهذا الإنجاز الرائع.
في المتحف صالات كبيرة، تمثل كل منها مرحلة من مراحل تطور صناعة الطائرات الحربية.
ابتدائاً من النماذج الأولية للطائرات الشراعية، ثم طائرة الأخوين رايت. و بعدها جيل الطائرات الحربية التي شاركت في الحروب العالمية الأولى و الثانية. و كانت بقية الصالات تعرض نماذج الطائرات التي شاركت في مختلف الحروب، كحرب الخليج الثانية و حرب فيتنام.
كانت زيارة ممتعة جداً، و فرصة تغيير نمط زياراتنا المتكررة للأسواق و المنتزهات.
تناولنا بعدها الغداء في مطعم ياباني قريب من بيتنا. حيث كان الطاهي يطبخ الطعام أمامنا على لوح "صاج"، يتفنن في إعداد الوجبات علية.
و لن أنسى زيارتنا لمدية الملاهي Kings Island، و التي جبنت فيها هذه المرَه. فلم أجرؤ على ركوب أحد الألعاب المجنونة مع أسمى، و التي أصرت على ركوب لعبة تشبه القرص. تدور بسرعة و تتحرك في الوقت نفسة كبندول الساعة، فترتفع تارة جهة اليمين و مرة اخرى جهة الشمال.
كل تلك الزيارات كانت ممتعة، لكنها لا تضاهي "الأكشن" الذي مررنا به في زيارتنا لحديقة الولاية John Bryan State Park.
حين ذهبنا أنا و أسمى مع الخالة نوال لاستطلاع المكان، لأننا كنا ننتوي أن نخرج للتنزه فيها و إقامة حفل شواء هناك.
و بمجرد دخولنا، لمحت أسمى طريقاً ضيقاً لا يتسع الا للمشاة. كان الناس يدخلون إلية ليسيروا بين الأجمة و الأشجار، فقد كانت تلك الحديقة غابة طبيعية لم تمتد يد البشر إليها سوى لصنع طرق ضيقة متفرعة داخل الغابة.
ترددنا في بداية الأمر ثم دخلنا، و ما أجمله من كان.
الأشجار شديدة الخضرة، ذات السيقان العريضة كانت مكسوة بالطحالب. و قممها ترتفع أمتاراً عديدة في السماء، بحيث تجعل أشعة الشمس الكاد تصل إلى الأرضية. و التي كانت مرتعاً لحشرات كثيرة دفعتني أكثر من مرة إلى الصراخ بفزع.
حسناً يا صديقتي، لست من هواة رحلات السفاري و لست من مناصري الطبيعة المتحمسين. صحيح بأنني أستمتع بمشاهدة البرامج الوثائقية لهذه المواضيع على قناة National Geographic، لكنني بالتأكيد لن أتمنى خوض نفس المغامرة.

كانت أسمى في غاية الحماس و هي تشير إلى كل شيء مرعب و غريب، و تلتقط الصور له.
مشينا كثيراً، و كلما وصلنا إلى مطلٍ التقطنا عنده بعض الصور. كنا نلتقط الصور أيضاً للافتات و المعالم البارزة لأجل أن نوثق طريق العودة. تعمقنا كثيراً في الغابة، إلى وصلنا إلى مصب نهرٍ كنا نسمع تدفقه منذ أن دخلنا إلى الطريق الضيق.

كانت الساعة تشير إلى الرابعة و الربع عصراً، و كانت الغيوم تتجمع في تلك الأثناء تدريجياً، حتى بدأ المطر بالهطول.
قررنا العودة بسرعة قبل أن نبتل، و كنا مطمئنين إلى أن الطريق الذي سلكناه لم يكن ذو منحنيات كثيرة أو مفترقات للطرق. فقد مشينا بخط مستقيم، أو هكذا خُيل إلينا.
بدأنا بالمشي سريعاً مع اشتداد المطر، و كلما مررنا على معلم مميز قلت بقلق "نحن لم نمر هنا من قبل"!! لكنهن يطمئنني بأنه هو الطريق الصحيح. و ما أخافني أكثر هو مرورنا لأكثر من مره بمفترق طرق! و هو ما لم نصادفه في طريقنا أبداً.
سرنا مسافة طويلة جداً، أطول من تلك التي قطعناها في الأساس. بدأ المطر يشتد و تبللنا بالكامل.
حسناً يا صديقتي سأعترف!... لقد تهنا في وسط غابة برية و المطر يهطر بغزارة. و ليزداد الموقف تعقيداً، لم تكن هناك تغطية لشبكة الهاتف النقال لنتصل بأحد.

تعبنا من المسير، فعلا شر البلية ما يضحك. ضاع أبي قبل عدة أسابيع في نفس المكان، عندما خرجت مع الفتيات للشواء في نفس الحديقة. و قال بأنه قد مشى بمحاذاة النهر مدة ثلاثة ساعات. إلى أن وجده شخص و أوصله بالسيارة إلى مكاننا.
كانت أسمى تقول، إذا تاه والدك يا سارة ثم خرج فهذا يعني بأننا سنخرج أيضا.
حسناً، فوالدي لم يته تحت المطر يا أسمى!!
وصلنا بعد مسير طويل إلى مكان فسيح يحتوي على لوحة زجاجية بداخلها خريطة معقدة للمكان و تنتشر فيها رموز كثيرة.
وقفت الخالة نوال و أسمى بحماس أمام الخريطة يحاولن فهم الرموز، مستدلات بمفتاح الخريطة الموجود في زاويتها.
وقعت أعيننا على منطقة قريبة منا تحتوي على تغطية لشبكة الهاتف المحمول!. واصلنا السير باتجاه ذلك المكان إلى أعلى
بعد لافتة كتب عليها بالخط العريض North Trail , stay on the designed road. تشير إلى الطريق الشمالي، و تشدد على ضرورة البقاء على الطريق المعبد و عدم السير على العشب لوجود جرف عميق ينتهي بنهر سريع الجريان تبرز منه صخور كبيرة.
و بالرغم من معارضة أسمى لهذا القرار فقد سرنا في ذلك الطريق بغية الوصول إلى مكان توجد به تغطية للهاتف النقال.
و بعد أن وصلنا هناك، بدأ فلم "الأكشن"
اتصلت برقم الطوارئ 911، كنت أسترجع أحداث الفلم الشهير The Call و الذي يحكي عن الأحداث التي تجري داخل مقر وحدة الطوارئ.
كنت خائفة و أنا أكلم المسؤولة عن قسم الطوارئ لأخبرها بأنني و اثنتين من معارفي تائهون في منتزه الولاية!
و كانت تخبرني أن أبطئ من سرعة حديثي، و سألتني العديد من الأسئلة. قالت بأن أحد حراس الغابة سوف يتصل علي قريباً ليسألني عن المكان الذي أقف فيه، و أن فرقة ستُرسل للبحث عنا. أعترف يا شذى بأنني قد عشت جو الأفلام فعلاً!!
و ما هي إلا دقائق، و يتصل الحارس علي، و أخبرنا بأنه سيدور في المنطقة مصدراً صوتاً عالياً بما يشبه الصفارة.
و قال لي إذا سمعتي الصوت أخبريني.
و بعد عدة محاولات حدد الحارس مكاننا و أتى إلينا. كانت أسمى في منتهى السعادة، لدرجة أنني خشيت أن تحتضن الرجل من فرط سعادتها بقدومه لإنقاذنا.
ابتسم الرجل الخمسيني و أخفى ضحكته حينما طلبنا منه تصويره! و نقلنا إلى المكان الذي تركت في السيارة.
الحمدلله إنها الحرية!!
توقف المطر عن الهطول و بدأت أشعة الشمس بالظهور. كان الجو رائعاً و منظر الطريق المحفوف بالأشجار يضفي عليه سحراً غريباً. و كانت الخالة نوال تردد " اللهم انا نسألك الجنة"
عاد المطر للهطول بجنون و نحن نسير بالسيارة خارجين من المتنزه، فما كان من أسمى إلى أن فتحت نافذة السيارة و أخرجت جسمها بالكامل! فتبللت! كانت كأنها قد خرجت للتو من بركة ماء.
التقطت أنفاسها ثم قالت بضحكه! شعور مجنون!. حسناً فقد مررنا بالفعل بيوم عجيب و أحداث مجنونه.
ضحكنا طويلاً إلى أن وصلنا بالسلامة إلى المنزل، بعد أن تهنا لأربع ساعات تقريباً في الغابة.

و عدنا بالأمس مع سارة لنفس الحديقة لنقيم حفل الشواء. و لم نستمع لكلام أسمى حين طلبت منا الدخول مرة أخرى لطريق فرعي!!
كانت نزهة لطيفة جداً، تعلمت فيها لعبة Hand  و هي إحدى ألعاب الورق، لعبنا نحن الأربعة عدة مرات، فزت في إحداها بعد أن قامت أسمى بتغشيشي.  لم أكف عن التقاط الصور طيلة الرحلة.
أما الغداء، فقد كان لذيذاً جداً، فقد قمنا بشي الدجاج و النقانق، بالإضافة إلى قطع البرقر و الذرة.
و غادرنا المكان في تمام الثامنة و النصف.

بقي يومان على رحلتي إلى السعودية، سأفتقدهم كثيراً هنا، و سأفتقد الوقت الرائع الذي أقضيه بصحبتهن كل يوم.
كم كنت أتمنى أن أبقى إلى أن تضع سارة مولودها و أراها تحمله بين ذراعيها، لكنني بالتأكيد سأزورها إذا عادت للوطن بإذن الله.

و قد اشتقت لأمي كثيراً يا شذى، كم تمنيت بأنها معي في تلك النزهات. و اشتقت لإبتهال التي لم أرها منذ عام كامل!!
كما اشتقت لنجود و هنوف و بنات خالتي و باقي الفتيات.
عطلتي لم تنتهي بعد، أتوق إلى لقاء الجميع بإذن الله و إلى لقاء أختي التي لم أرها منذ بضع سنين.  
كما أخطط لزيارة أمك بإذن الله، و رؤية أختك ندى لتقديم التهاني لها. فقد أنهت تواً الماجستير في الإدارة الصحية ، و أنا سعيدة جداً لأجلها.
أتمنى لو أنك تكونين ضمن من سألقاهم قريباً بإذن الله. لكن أملي بربي كبير أن ألقاك في مكان أجمل منه، و ظروف أحسن من هذه. أريد أن ألتقيك على سرر متقابلين. في جنة لا يمسنا فيها نصب و لا لغوب.
و إلى أن لقاك، سأدعوا الله أن يجمعنا. كما أنني لن أنسى هذه الإجازة ، لن أنساها بإذن الله ما حييت.
الحمدلله، رب كل الأفراح.

 

هناك 3 تعليقات:

غير معرف يقول...

جمميييل اتمنئ رؤيتك ي ساره كلماتك رائعه دائم امر ع المقهئ الرصيف لي ارى ماهو جديد من كتاباتكك ي رائعتي اتمنئ ان تعودي لي ؤطنك سالمه ي عزيزتي

ذكرني بالله05009322@

غير معرف يقول...


جَممممآل وَصفگ أعَظمُ اسٰبابهُ آنتِ ..!

انتِ هَكَذآ آينمآ كُنتِ ..
تخَيطُ لمِن حولك من شُعآع الشَمس إبتِسامَه ..!
تُعيدِ للزَهر شَذاه..!
وللعصَافِير الفَرح ..!
تَطمُسي بكفيگ ملآمح الحزن ..!
يزهو الصباح بگ لِتسقيهُم قهوةٌ مِن أَمل ورغَيف دَهشه ..!

هگذآ انتِ ..
عندمآ تكونِ بجانب احدهم يَكُون يَومه مُختلف ..!

Prõf.mńãįr

غير معرف يقول...

فخورة فيك استاذتي ❤️

إرسال تعليق

بعد أن تذوقت فنجان القهوه..اترك لي ملاحظه