الجمعة، 22 مارس 2013

صديقاتي و أخواتهن..



إلى روح صديقتي القاطنة في السماء شذى..

تعاقبت أيام الشتاء بسرعه, عشنا معها أوقاتاً رائعة لا تنسى، و بدأ الآن كل شيء يعود في الخارج إلى طبيعته.
 في الحقيقة، لا تزال الأشجار عارية تماماً من أوراقها، و لا يزال الجو بارداً بعض الشيء. لكن بشائر الربيع يا صديقتي لا شك قد ظهرت!

قبل أيام غمرتني السعادة عندما رأيت سناجب حرمنا الجامعي، و قد عادت للتنزه بين الأشجار و مشاكسة أي شخص يقترب منها. و سرب البط البري و الوز قد عاد للتجول في الشوارع الفرعية المجاورة للبرك على أطراف الأحياء السكنية. ربما لم يصبح الماء دافئاً بما فيه الكفاية لتعود للسباحة فيها بحرية، لكن جولة أو جولتين في البركة تحت أشعة شمس مارس اللطيفة لن تضر.

هذه الأجواء يا شذى تأخذني إلى بالزمن إلى الوراء، إلى حيث كنا جميعنا نفترش بساطاً كبيراً في حديقة الجامعة عندما يحل الربيع. نتواعد فيه على أن تحضر كل واحده منا طبقاً لنتذوق طبخها، و نقضي ساعاتان في التهام الطعام و الثرثرة في ذلك الجو البديع .و هكذا كان لنا في كل يوم ثلاثاء موعد مع نزهه! لأن المحاضرة الثانية من كل ثلاثاء محاضرة حرة للجميع، تقام فيها الأنشطة الإجتماعية، الدينية،و المسرحية. أيام الثلاثاء تلك كانت أضحت عيداً بالنسبة لي.


 و في بعض الأحيان تمر أختك ندى على "بساطنا" لتناول فنجان من القهوه، فصديقاتها هي الأخرى يفترشن بساطاً مجاوراً لبساطنا!. و كان منظرنا مضحك جداً و نحن نتبادل الأحاديث الساخره  بصوت مسموع من مكاننا، ناهيك عن الدعوات المتبادلة للزيادة أو " القلطة" و تذوق "الحلا اللي صلحته فلانه" أو " السندويشات اللي عملتها فلانه".
أتعلمين؟ دائماً ما كانت علاقتي مع أختك ندى طيبة، و تعرفين بالتأكيد كم أحبها و أحترمها كثيراً، كما لاحظت منذ فترة طويلة بأنها مختلفة تماماً عنك.
ففي الوقت الذي كانت الموضة و العلاقات الإجتماعية تجذبك منذ الصغر، كانت ندى عاشقة لكتبها و محبة للثقافة. و بوم كنتِ حريصة على التواصل الدائم مع من تحبين، كانت هي تكتفي بالتواصل الإسبوعي. ربما رسالة لتطمئن على صديقة أو مكالمة هاتفية قصيرة تفي بالغرض. كما أن الفرق اجتماعياً بينكما واضح، فبالمقارنة مع العدد اللامحدود من صديقاتك و زميلات الكلية. كانت صديقات ندى معدودات و مختارات بعناية.
هكذا عرفتكن منذ نعومة أظفاري، ولكن ذلك لم يمنع أن تمتلكان بعض الصفات المشتركة. يظل بينكما ذلك الخيط الرفيع، كتلك الصفات التي نكتسبها مع من نعاشره دون أن نحس بذلك. مثل ردات الفعل في مواقف معينة و أشياء من هذا القبيل.

أنتِ و ندى مجرد نموذج من نماذج اختلاف الأخوات.. و الذي مررت به كثيراً خلال مراحل حياتي.

دائماً ما كنت أحرص على أن تكون علاقتي مع أخوات صديقاتي جيدة، حتى لو لم أكن قريبة منهم إلى حدٍ كافٍ. ربما لأنني أقدس رابطة الأخت مع أختها، و كم تمنيت أن أختي "الجازي" بصحة وعافية، لأشاطرها حياتي.
و سواءً كن الأكبر أم الأصغر، أخواتهن في نظري "من ريحة الحبايب"، و ذوات مكانة خاصة في قلبي.

لكنني يا صديقتي دائماً ما  أقع في نفس الخطاء، حين أسقط شخصية أحد صديقاتي أو معزتها على أختها. دائماً ما كنت أتسائل، لم لا يكن نسخة من أخواتهن لأحضى بصديقة ثانية! لكنني أعلم أن هذا الأمر مستحيل.

فشذى مختلفة عن ندى، و نجود مختلفة عن هنوف، و أسمى مختلفة عن سارة، و كم تختلف ابتهال عن أخواتها أشواق و روان ،و منى عن أختها مشاعل، كما تختلف تسنيم عن أخواتها أبرار و سجى. حتى أريج! تختلف كثيراً عن أختها الصغرى سارة، بالرغم من أنها كانت تشاطرها الغرفة نفسها.

صديقتي، كتب ربي أن أكون بعد التخرج قريبة أخوات صديقاتي. أو أكون معهن في نفس المكان، و هذا ما زاد من اشتياقي لأخواتهن، و رغبتي بأن ألتقيهن من جديد.
أعترف أنني مرة أو مرتين قد اندفعت بحسن نية  في

تصرف كان ليكون مقبولاً عند صديقتي، لكن أختها لم تظهر نفس ردة الفعل، فأصبت بخيبة أمل.
أتذكر علاقتك مع صديقات ندى، و أتذكر بأنك كنتي تقولين لي "أنزلي الناس منازلهم". في الحقيقة، عدم تطبيقي لنصيحتك كان يضعني في بعض الأحيان في موقف محرج.
دائماً ما كنت أتمنى أن تظهر نيات القلوب على وجوه الناس، فقط كي لا نصاب بالإرهاق من تبعات التفسيرات الخاطئة لأي تصرف أو قول.
و بعد مرور كل تلك السنين، بدأت أرى فعلاً كم صديقاتي مختلفات عن أخواتهن. ليس عيباً في أي منهن، لكن حتى الأخوات من الممكن أن يختلفن أحياناً! لم أصدق من قبل حكاياتك عن تلك المعارك بينك و بين ندى، كنت فقط أخبرك كم أتمنى الحصول على أخت "حقيقية"، و لن تكون لدين أدنى مشكلة في أن تسرق كل ملابسي أو تستحوذ على حقائبي. فقد نشأت بعيدة عنها و عن إخوتي الذين عاشوا في الغربة ست سنوات تقريباً. أنا لم أعتد على تلك التصرفات بين الأشقاء، كالشجار الدائم و تبدال الشتائم بصدر رحب.
و فيما مضى رفضت رفضاً باتاً فكرة تجاذب أطراف الحديث مع من يصغرنني في السن، ناهيك عن تكوين علاقة جيدة معهن. لكن الفضل بعد الله يعود لبنات جيراننا العزيزات، معهن ألغي من قلبي كل تلك الحواجز العمرية، كن يبين لي كم أنا بالنسبة لهن شخص قريب، بغض النظر عن عمره.. فشكراً جزيلاً لهن.


صديقتي..
جميعكن و أخواتكن ذوات معزة لا توصف، حتى لو لم يعتبرنني جميعاً بنفس المعزه. فبمجر رؤيتي لأحد أخواتهن تهفو نفسي و أتذكرهن، و كم تمنيت وجودهن معي. 


تأخر الوقت كثيراً يا شذى، أعلم أنني لم أطل هذه المرة في مكتوبي. كانت مجرد خاطرة وددت بأن أبعثها إليك، أعدك أن أكتب إليك قريباً بإذن الله.
لكن الآن، يجب علي الإستيقاظ مبكراً للذهاب إلى الجامعة. أستودعك من لا تضيع عنده الودائع، و أرجوا أن نلتقي في الجنة جميعنا، لنتذكر أيام الربيع في الكلية.. 
تصبحين على جنة و صحبة و رضا..

و إلى صديقاتي و جميع أخواتهن..
كم أحبكن جميعاً..

=)




هناك تعليقان (2):

غير معرف يقول...

حكلمات أبكتني يا ساره. فاحساسي بشوقك في كل حرف قد ذرف مني دموعاا أتمنى ان لا أعيشها يوما حرقة على عزيز في حياتي.

من الاحساء. وفي صباح يومم عيد. الجمعه.

غير معرف يقول...

وَ صَباحٌي تَدَلَّىْ فِتنَةْ إشتِهاءٍ لـِ قَضمْ عناقِيدِ حَرْفك .!

كم هو مُمتِع الثرثره عن ارواحٌ ثَمينه ..؟!
يَندُر وجودها كلمآ '
  تَك تَك عَقرَبُ الزَمن ..! 

لآحرمكِ المولىٓ ..
Pröf.mńō0ōr

إرسال تعليق

بعد أن تذوقت فنجان القهوه..اترك لي ملاحظه