إلى روح صديقتي القاطنه في السماء.. شذى
آفل شهر يناير بسرعة، و بدأ الثلج الذوبان. عانينا خلاله من عواصف
ثلجية سدت الطرق في أحد الأيام و تسببت بالعديد من حوادث التزحلق على الطريق
السريع المؤدي إلى الجامعة.
أما البركة
الإصطناعية على أطراف حينا فاستعادت هيئتها تدريجياً مع ارتفاع درجات الحرارة من
جديد، مرحبة مرة أخرى بسرب البط البري الذي عاد من رحلة السنوية إلى الجنوب
الدافئ. كانت البحيرة فيما مضى مغطاة بطبقة كثيفة من الثلج، و الذي يستحيل جليداً
بعد هطول المطر عليه. كنت أظن بأنه سيُسمح لنا بالتزلج فيها! فأنا أراها كبيرة بما يكفي
لذلك. لكنني لاحظت بأن اصطفاف السيارات و
تجمهر الناس للتزلج سيؤدي إلى إغلاق الطرق، حيث أن البحيرة مجاورة للشارع العام الذي ينتهي بمستشفى المدينة، و لا
يفصلهما عن بعضهما سوى رصيف ضيق.
كان يناير في غاية الروعة يا شذى!! هل تتخيلين بأنك تقفين دقيقة صمتٍ
تحت السماء الملبدة بالغيوم.. تمر نسمة بارده، ثم تحسين بأول رقاقة ثلج بارده على
وجهك. إنه مثل إحساس استقبال المطر لكنه أروع.
لأكثر من مرة أقف بسعادة في منتصف الحرم الجامعي.. و أنا أراقب بدايات نزول الثلج كطفلة مذهولة، متجاهلة تأخري عن محاضرة المساء. و متناسية وجودي في منتصف الممر المؤدي إلى وسط الحرم الجامعي، و الذي يكتض الساعة السادسة مساءً بطلاب الدراسات العليا. أبدأ بعدها بالمشي بسعادة و أنا أبتسم لنفسي.. إنني أسير تحت الثلج!!
لأكثر من مرة أقف بسعادة في منتصف الحرم الجامعي.. و أنا أراقب بدايات نزول الثلج كطفلة مذهولة، متجاهلة تأخري عن محاضرة المساء. و متناسية وجودي في منتصف الممر المؤدي إلى وسط الحرم الجامعي، و الذي يكتض الساعة السادسة مساءً بطلاب الدراسات العليا. أبدأ بعدها بالمشي بسعادة و أنا أبتسم لنفسي.. إنني أسير تحت الثلج!!
كنت أتوقع بأن السماء المثلجة.. ستكون قاسية و باردة، خصوصاً بأن
درجات الحرارة كانت تنخفظ في شهر يناير إلى أربعة عشر درجة تحت الصفر. لكنها على
العكس كانت لطيفة على الرغم من برودتها.
كأن الشتاء يحتفل بالدنيا .. فينزل الثلج البشور على المدينة و الشوارع، و التي تتحول بدورها تدريجياً إلى اللون الأبيض الناصع في غضون ساعات.
كما تلك المره التي خرجت فيها مع أماني من محاضرة المساء، لنفاجأ بأن الدنيا تحولت إلى بساط أبيض. كانت أماني تضحك من كفاحي لكتابة اسمي على الثلج و أنا اضحك بهستيريا من تجمد يدي العاريتين. ثم اتلفتت علي و قالت "هل أنتِ حقاً أستاذه في الجامعة؟" . لا تلوميني يا صديقتي .. فالكتابة على الثلج أحد الأمور التي كنت أتطلع لها منذ بداية فصل الشتاء.
أما السير عليه فهو حكاية أخرى في قمة المتعة. ألم أخبرك بأنني اقتنيت حذاءاً مطاطياً للثلج؟
لا أعتب على نفسي حين تكتسي ملامحي بالبهجه و أنا أختار زوايا الطريق الذي تراكمت عليه الثلوج لأسير فيه. دائماً ما كنت أسمع ذلك الصوت المميز في الأفلام أو في البرامج الوثائقية حين ينقلون حدثاً في أرض مُثلجة، و لم أتخيل بأنه معزوفة شتاء جميلة!.كل ما في الشتاء رائع يا عزيزتي بالرغم من برودته.
أحب مراقبة السماء و هي تثلج من نافذة غرفتي الصغيره المطلة على الشارع الفرعي، و أعرف كمية الثلج المتساقط ليالاً من مصباح الشارع المقابل للنافذه. و التي تبدو الرقائق المبشورة حول نوره و كأنها تتراقص بفعل رياح يناير البارده.
كأن الشتاء يحتفل بالدنيا .. فينزل الثلج البشور على المدينة و الشوارع، و التي تتحول بدورها تدريجياً إلى اللون الأبيض الناصع في غضون ساعات.
كما تلك المره التي خرجت فيها مع أماني من محاضرة المساء، لنفاجأ بأن الدنيا تحولت إلى بساط أبيض. كانت أماني تضحك من كفاحي لكتابة اسمي على الثلج و أنا اضحك بهستيريا من تجمد يدي العاريتين. ثم اتلفتت علي و قالت "هل أنتِ حقاً أستاذه في الجامعة؟" . لا تلوميني يا صديقتي .. فالكتابة على الثلج أحد الأمور التي كنت أتطلع لها منذ بداية فصل الشتاء.
أما السير عليه فهو حكاية أخرى في قمة المتعة. ألم أخبرك بأنني اقتنيت حذاءاً مطاطياً للثلج؟
لا أعتب على نفسي حين تكتسي ملامحي بالبهجه و أنا أختار زوايا الطريق الذي تراكمت عليه الثلوج لأسير فيه. دائماً ما كنت أسمع ذلك الصوت المميز في الأفلام أو في البرامج الوثائقية حين ينقلون حدثاً في أرض مُثلجة، و لم أتخيل بأنه معزوفة شتاء جميلة!.كل ما في الشتاء رائع يا عزيزتي بالرغم من برودته.
أحب مراقبة السماء و هي تثلج من نافذة غرفتي الصغيره المطلة على الشارع الفرعي، و أعرف كمية الثلج المتساقط ليالاً من مصباح الشارع المقابل للنافذه. و التي تبدو الرقائق المبشورة حول نوره و كأنها تتراقص بفعل رياح يناير البارده.
أما الأن فقد سلم يناير
راياته إلى شهر فبراير أشد أشهر الشتاء برودة هنا. و بالرغم من ذلك فإن درجات الحرارة تشهد تذذباًو واضحاً!! لا تستغربي من أن يكون الطقس مثلجاً اليوم و درجة
الحرارة تصل إلى السابعة تحت الصفر. ثم ما تلبث إلا أن ترتفع إلى سبعة أو ثمانية
مئوية في الصباح التالي مع شمس مشرقه! سبحان الله.
بدأت أعتاد هذا الجو المتقلب، كما بدأت أعتاد صعود الدرجات الخمسين تقريباً للوصول إلى قاعة المحاضرات الصباحية.
و بدأ نبضات قلبي تتناقص في كل مرة أصل لاهثة إلى الطابق الثالث في مبنى Mariam Hall, و هو الأمر الذي يشير بوضوح إلى نقص في لياقتي البدنية.. فأنا أرى الطلاب حولي في قمة حيويتهم.. غير عابئين بعديد الدرجات التي يصعدونها قبل الوصول إلى الطابق المطلوب.
بدأت أعتاد هذا الجو المتقلب، كما بدأت أعتاد صعود الدرجات الخمسين تقريباً للوصول إلى قاعة المحاضرات الصباحية.
و بدأ نبضات قلبي تتناقص في كل مرة أصل لاهثة إلى الطابق الثالث في مبنى Mariam Hall, و هو الأمر الذي يشير بوضوح إلى نقص في لياقتي البدنية.. فأنا أرى الطلاب حولي في قمة حيويتهم.. غير عابئين بعديد الدرجات التي يصعدونها قبل الوصول إلى الطابق المطلوب.
لم يكن نزول المشاريع و الواجبات علينا لطيفاً كما نزول الثلج، فقد
أُنهكنا به حقاً.
سياسة المادة تقتضي أن يتم طلب مشروع منا كل اسبوع! و هذا يعني بأنه كلما سلمت مشروعاً طلب مني غيره في نفس اليوم.
كما أنني أفتقد أمي بشد. فقد كانت معي طوال الفصل الماضي، أما الأن فهي مع إخوتي هناك في الديار.
اشتقت لها يا شذى.. و لن أذكر تفاصيل شوقي هنا.. فالأمر أكثر إيلاماً من أن يُكتب.
و أحد الأمور المزعجة الأخرى و التي بدأت ببداية الفصل الدراسي.. هو تباين جدول دراستي عن بقية زميلاتي اللاتي درست معهن الفصل المنصرم. أصبحت لا أقابل دنيا و البقية إلا حينما نتفق على مكان محدد نجمتع فيه، بعد أن كنا نتشارك نفس الفصول حين كنا ندرس اللغة. افترقنا بعدها فقد بدأت أدرس تخصصي في كلية العلوم و الفنون بالجامعة، بينما أكملن جميعهن في تخصص التربية.. و لم تبقى معي سوى أماني و التي تسبقني في الخطة الدراسية بفصل واحد.
صديقتي.. شيء آخر أود أن أختم به رسالتي لك.
أنا أنتظر بفارغ الصبر طفل صديقتي ساره! فمن المتوقع أن تلد بإذن الله في الصيف القادم. لا أستطيع وصف سعادتي لك حينما عرفت بأنها حامل.. متأكدة من أنها لو كان أختي فعلاً لما سُعدت لهذه الدرجة.
من فرط سعادتي أصبحت أتذكره و أمه كلما نزلت إلى السوق.. و أنا لا أعلم حتى الآن هل هو ذكر أم أنثى. لكن ما أعلمه حقاً هو أنني سأكون سعيدة به و بأمه بإذن الله أيما سعادة. و سأترقب حضور أختها بإذن الله في فصل الصيف لاستقبال المولود الجديد.
فالمذي يُفرح في بداية دراستي أكثر من ذلك؟
صديقتي.. تلك كانت بعضاً من حِكايات الشتاء في الغربة. الثلج، الدراسة، الحنين ،و مولود جديد .
و على الرغم من انشغالي إلا أنني كنت مصرة بأن أبعث لك بمكتوب لأصف لك جمال هذا الفصل..
و لأنني واثقه من أنك في حال كنتِ على قيد الحياة.. ستسعدين بالإستماع لتلك التفاصيل. مع أنني على يقين بأن مكانك الآن بإذن الله أجمل و أروع.
لك مني كل دعاوى الرحمة و الود ..و استودعك الرحيم الرحمن.. فقد اشتقت لك يا شذى.
تصبحين على خير.
سياسة المادة تقتضي أن يتم طلب مشروع منا كل اسبوع! و هذا يعني بأنه كلما سلمت مشروعاً طلب مني غيره في نفس اليوم.
كما أنني أفتقد أمي بشد. فقد كانت معي طوال الفصل الماضي، أما الأن فهي مع إخوتي هناك في الديار.
اشتقت لها يا شذى.. و لن أذكر تفاصيل شوقي هنا.. فالأمر أكثر إيلاماً من أن يُكتب.
و أحد الأمور المزعجة الأخرى و التي بدأت ببداية الفصل الدراسي.. هو تباين جدول دراستي عن بقية زميلاتي اللاتي درست معهن الفصل المنصرم. أصبحت لا أقابل دنيا و البقية إلا حينما نتفق على مكان محدد نجمتع فيه، بعد أن كنا نتشارك نفس الفصول حين كنا ندرس اللغة. افترقنا بعدها فقد بدأت أدرس تخصصي في كلية العلوم و الفنون بالجامعة، بينما أكملن جميعهن في تخصص التربية.. و لم تبقى معي سوى أماني و التي تسبقني في الخطة الدراسية بفصل واحد.
صديقتي.. شيء آخر أود أن أختم به رسالتي لك.
أنا أنتظر بفارغ الصبر طفل صديقتي ساره! فمن المتوقع أن تلد بإذن الله في الصيف القادم. لا أستطيع وصف سعادتي لك حينما عرفت بأنها حامل.. متأكدة من أنها لو كان أختي فعلاً لما سُعدت لهذه الدرجة.
من فرط سعادتي أصبحت أتذكره و أمه كلما نزلت إلى السوق.. و أنا لا أعلم حتى الآن هل هو ذكر أم أنثى. لكن ما أعلمه حقاً هو أنني سأكون سعيدة به و بأمه بإذن الله أيما سعادة. و سأترقب حضور أختها بإذن الله في فصل الصيف لاستقبال المولود الجديد.
فالمذي يُفرح في بداية دراستي أكثر من ذلك؟
صديقتي.. تلك كانت بعضاً من حِكايات الشتاء في الغربة. الثلج، الدراسة، الحنين ،و مولود جديد .
و على الرغم من انشغالي إلا أنني كنت مصرة بأن أبعث لك بمكتوب لأصف لك جمال هذا الفصل..
و لأنني واثقه من أنك في حال كنتِ على قيد الحياة.. ستسعدين بالإستماع لتلك التفاصيل. مع أنني على يقين بأن مكانك الآن بإذن الله أجمل و أروع.
لك مني كل دعاوى الرحمة و الود ..و استودعك الرحيم الرحمن.. فقد اشتقت لك يا شذى.
تصبحين على خير.
هناك تعليقان (2):
كم هي جميلة حكاوي الشتاء معك يا سارة
ما أجمل هذا الاحساس
وانا اشرب فنجان الشاي بالنعناع هذا الصباح وقد تخيلت و احسست فعلا بكل كلمة قرأتها
وبعدماانتهيت من القراءة مع اخر رشفة في الفنجان
وجدت نفسي فجأة في مكتبي في العمل..!!
احساس غريب !! كأني فعلا سافرت الى حيث انتي..
كالعادة..ابدعتي الكتابة والوصف
الله يوفقك ويسمعنا عنك كل خير
إرسال تعليق
بعد أن تذوقت فنجان القهوه..اترك لي ملاحظه