الاثنين، 17 ديسمبر 2012

دِيـسمبر.. شهر المناسبات السعيدة

 
 
إلى روح صديقتي القاطنة في السماء.. شذى

مضى شهران منذُ أن بعثتُ لك برسالة آخر مرة. الجو هنا أصبح بارداً جداً، و الأشجار تعرّت كلياً من أوراقها. أصبحت ألاحظ أن السناجب التي تتخذ من أشجار حرمنا الجامعي مجمعاً سكنياً لها، قد بدأت بجمع حبات البلوط و الكستناء و تكديسها في الجحور و تحت أوراق الأشجار الميتة استعداداً لبياتها الشتوي. و البط البري قد قلل من مرات السباحة في بركتة على أطراف حينا، حتى أصبحت بالكاد أراهم. درجات الحرارة بدأت تهبط إلى ما دون الصفر في الصباح الباكر، و قطرات المطر تتجمد في الأعالي.. فتهبط إلينا رقائق صغيرة من الثلج المبشور،  تشبه كثيراً فتات الفلين الأبيض لكنها ما إن تلامس الأرض حتى تذوب. باختصار.. لقد حل الشتاء يا صديقتي.



أَستمتع بمنظر البخار الخارج من فمي. حينما أغدو إلى الجامعة، أراقب واجهات المحلات على أطراف الشوارع والتي بدأ أصحابها بتزيننها، استعداداً لعيد رأس السنة. الأسواق و الحدائق يا صديقتي  أصبحت في غاية الجمال، و الأشجار قد لُفت بشرائط مضيئة و كرات زجاجية بألوان مختلفة. نجوم و دمى بأشكال رائعة تتدلى من فروع أشجار البلوط الكبيرة، و على قممها تنتصب نجومٌ ذهبية اللون. كلٌ من هذه الأشجار تزين ساحة أو حديقة عامة، و الشرائط حمراء اللون و المعقودة بشكل "فيونكات" ملتفة على أعمدة الإنارة في الطرقات.
و بعيداً عن مظاهر احتفالهم برأس السنة، فإن هذا الشهر قد حمل لي الكثير مما يُفرح القلب.

صديقتكِ يا عزيزتي قد أتمت بفضل الله برنامج اللغة الخاص بالجامعة، و هي تستعد لبدأ دراسة الماجستير بإذن الله في فصل الربيع. سعيدة بإنجازي و لله الحمد، فهو المنعم و المتفضل. أما إخوتي فقد تخرجوا بالأمس معاً في نفس اليوم، أحمد من جامعة توليدو بتخصص الهندسة الكيميائية، و خالد  من جامعة UNC بتخصص المحاسبة و المالية. لم نكن نستطيع حضور حفلي تخرجهما سوياً فانقسمنا إلى فريقين. أنا و أمي ذهبنا إلى مدينة توليدو لنحضر حفل تخرج أحمد، و أبي ذهب إلى مدينة شارلوت ليحضر حفل تخرج خالد. أكاد لا أستطسع وصفاً لسعادتي، و أنا أراهما بأثواب التخرج، يعتمرون القبعات السوداء و يتقدمون لتَسلم شهاداتهم و أداء القسم أمام عميد الجامعة ، ضيوف الشرف، و رؤساء الأقسام. كان منظراً يوحي بالهيبه ، قد تجسدت فيه جميع معاني الإنجاز و الفخر. متأكدة من  أن سعادتكِ توازي سعادتي، فقد كان خالد في صغره يجلس معنا ليحكي لك عن قصصه الطفولية و أحمد هو من كان يوصلني إلى منزلك في كل مرةٍ على امتداد سنوات معرفتي بك، اخوتي كانوا كإخوتكِ تماماً، فلن أتعجب.
 
كنت بالأمس أتأمل أحمد و في يده باقة الورد الأحمر و التي أهديتها له ، كنت أتأمله و كيف بدى سعيداً، فتمنيت أن تدوم هذه الحظة للأبد. أراقبه و هو يرتب شقته و يرمي كل مالا يحتاج إلية استعداداً للمغادة إلى البلاد. كم هي جميلة طقوس النهايات السعيدة، أتخيله يودع كل زاوية في تلك الشقه التي سكن فيها خمس سنوات هي فترة دراستة في الولايات المتحده، بعد أن توقف عدة مرات لأسباب خارجة عن إرادته.
و من بين أكوام الكتب و الأجهزة، رق قلبي لشجرة صغيرة من نوع النباتات المنزلية كان أحمد يعتني بها، و يضعها في غرفة المعيشة. أحسست بأنها تودعه.. فقد بدأت بالميلان جهة اليمين! ربما أصبح يهملها لأنه انشغل بالتجهيز للمغادرة.

أما أنا فقد ودعت المبنى الصغير الذي كنت أخذ فيه دروس اللغة في الجامعة. أتذكر أول مرة زرته بعد وصولي إلى هنا بيومين، كان الجو حاراً جداً نهاية شهر أغسطس.. و يوم ودعته كنت أخبئ أطرافي المتجمدة في جيوبي و أنا أتجة إلى مطعم صغير قريب من الجامعة مع دنيا، أمل، انتصار و الأخريات لنحتفل بمناسبة انتهاء امتحاناتنا. كما احتفلنا هذا الشهر أيضاً بأربعة من زميلاتنا بمناسبة تخرجهن بدرجة الماجستير من جامعة ديتون.. هن ريم ،أشواق ، رحاب و فريدة. و على الرغم من أننا لا نجتمع كثيراً فأنا سعيدة لهن أيما سعادة. لدي العديد من صديقات الغربه.. مجموعة كبيرة جداً من الفتيات، أتينَ من كافة مناطق المملكة.. و اجتمعنَ في هذه المدينة. لو احتاجت إحدانا لأي مساعدة ستجد الجميع قد مد لها يد العون.. يُنسونها قسوة الغربة و صعوبة العيش فيها. و في هذا الشهر أيضاً وُلدت فتاتان، هن بنات زميلاتي ريم و منى. الأولى أسمت ابنتها "روز" و الثانية أسمتها "صِبا"، و لم تقصر أي من صديقاتهن في المساعده. و قبل عدة أشهر وَلدت بدور ابنها "فيصل"، فانقلب جناح الولادة في مستشفى Miami Valley  إلى غرفة استقبال! دلال الشاي و القهوه، الأكلات الشعبية، و كل تجهيزات النفاس كانت موجوده. صديقاتها قد عملن جدولاً لتحديد من ستبات معها كل ليلة حتى خروجها من المشفى. و أصبح "فيصل" ابناً لهن جميعاً، سيكبر بإذن الله و هو ينادي صديقات أمه جميعاً ب "خالتي". و كذلك سأفعل أنا بإذن الله مع طفل سارة حين تنجبه.

 نسيت أن أخبركِ  يا عزيتزتي بأن سيارتي  قد وصلت إلي أخيراً.  صغيرةٌ ذات لونٍ ذهبي جميل من نوع HONDA، صحيح أنها مستعملة و لكنها تفي بالغرض. كنت في قمة السعادة و أنا أجرب قيادتها في شوارع حينا لأول مره، أحسست كأنني طفلٌ يعدو في مكان فسيحٍ. و صديقاتي الأن يطالبنني بنزهة بالسيارة بمناسبة حصولي عليها.. أو حضور فيلم على الشاشة الكبيرة. فلا أعلم كيف ستكفيهن! إلا إذا استطعت وضع اثنتين أو ثلاثاً منهن في الصندوق.. عندها سيكون منظرنا مضحكاً في هذه الوضعيه و نحن نتجه جميعاً إلى السينما!
إذا أخذنا في الحسبان سارة و بناتها ريماس و مياس و ابنها ابراهيم، دنيا و ابنتها دانه و أولادها أنس و عبدالله، سارة،دنيا، انتصار، أمل و ولدها فهد، رضوى و ابنتيها سجى و ندى، خدجة و ابنها سعد. في هذه الحالة سنحتاج حافلة و ليس سيارة! لكنني أعتقد من أننا سنتدبر أمرنا بشكل ما.

صديقتي.. الجميع ينتظر نتائج الإمتحانات التي ستظهر بعد عدة أيامٍ بإذن الله، لتكتمل سعادتنا.. و لينتهي شهر ديسمبر على خير. أتوق كثيراً إلى موسم نزول الثلج، و الذي سيكون بإذن الله في شهر يناير. أريد صنع رجل الثلج و اللعب مع الفتيات في الخارج. أما الأن فأنا أشكر الله على كل نعمه علينا .. و على جميع المناسبات الرائعة التي حدثت في شهر السعادة ، ديسمبر.

هناك 5 تعليقات:

غير معرف يقول...

مبدعه ك عادتك.

على فكرة بطلع قريب رخصة يعني ما يحتاج تحطين أحد بالدبة ”_”

غير معرف يقول...

سعيدة لسعادتك ياصديقتي .. الف مبروك تخرج احمد وخالد وانهاء اللغة والحصول على الرخصة
نص جميل وكلمات عذبة ورقراقة .. امتعينا دائما بابداعك

خالص الحب

آريج

غير معرف يقول...

لو بتمنى شيء بحياتي جد !
راح اتمنى صديقه فيها لو ربع وفاك لشذى :')
الله يرحمها نعمه ان ايامها احتضنت وحده مثلك
ومقدر اعلق عالكلام ﻻن الابداع فكل سطر اكثر من الي قبله
و بحيل الله زي ماوفق اخوانك يوفقك وترجعين رافعه راس اهلك ويلتم الشمل

غير معرف يقول...

/
\
/

وقسماً سعادتگ تكفيني لِـ أكون سعيده ..!
=")
تباريگ محفوفه لذاتك ..
...
..
.
مساحة فرحتي أتركها لـ روحك وانعمي .,!  
Prōf.mñö0ór

غير معرف يقول...

؛"""


لك الحمد ربي .. جعل كل شهور السنه سعاده ^^

والف مبروك تخرج أحمد وخالد .. ~~

جمييل جداً ماكتبته ~.~ يفتح باب الخيال الجميلل *.*

موفقه يارب والله يسهل عليك وعلى كل صديقاتك ~.~



بيان خآلد

إرسال تعليق

بعد أن تذوقت فنجان القهوه..اترك لي ملاحظه