الأحد، 24 يونيو 2012

أنـا و ســــارة ..



إلى روح صديقتي القاطنة في السماء .. شذى


تدور عقارب الساعة بجنون و كأنها تسابقنا  بلا كلل عبر الزمن. أيام تمضي، شهور تنقضي, و سنوات تتعاقب .. فتتغير ملامح الأماكن و تتغير ملامحنا.



 نمر على أطلال زماننا الجميل نحاول لملمة بعض التفاصيل العالقة في جو المكان و نتذكر كيف كنا!. كيف بتنا صغاراً و كيف أصبحنا فجأة و دون أن ندرك ذالك كباراً.
 هنا لعبت مع صديقتي. و هناك ركبت الدراجة لأول مرة مع أخي. و من هنا سرت عندما أضعت الطريق إلى البيت في أول مغامرة خضتها عندما كنت في السادسة من عمري. مشاهد من تلك الذكريات تزورني كلما أوشكت على الإنتقال من مرحلة في حياتي إلى أخرى و كأنني أحاول ربط أحداث حياتي مع بعضها و ترتيب مشاهد متبعثرة لأُخرِج فلماً بطلتة  يا صديقتي هي سارة الصغيرة. 
البيت، الشارع، غرفة نومي المشتركة مع إخوتي، الأرجوحة الصغيرة في فنائنا الخلفي و شجرة اللوز التي كانت تتوسط الفناء..كلها قاسمتني طوال تلك السنوات ذكرياتٍ لا أستطيع حصرها.
صديقتي.. سارة الصغيرة كبرت, قارت على بلوغ الخامسة و العشرين و عادت إلى تلك الأماكن تتأملها و كأنها سافرت مع الأميرة عنابة بآلة الزمن حين يلحق بها الحاكم شهدان. عادت لمكانها القديم و ابتسمت حين انسلت دمعة من عينها و هي ترى نفسها أمام نفسها .. تكبر.
أصبح ذلك  البيت القديم صغيراً جداً حين دَخَلتُهُ مرهً أخرى. اصفرت جدرانه التي لطالما رسمت عليها. أما الأرجوحة الصغرة فبدت صدئة... أرجحتها ببطئ فأصدرت صوت صريرٍ مزعج .. كعتابٍ حزين. لكأنها تسألني بعتب.. ألم تحني للعب معي؟
و شجرة اللوز قد تساقطت كل أوراقها فوقفت دون حياة.. بعد أن كنت و إخوتي نحب اللعب حولها و حفر الحفر لنخبئ أشياء لنا.
كبرت سارة الصغيرة..
و تعلم قلبها الطاهر كيف يحب، كيف يحزن، كيف يبكي و كيف يفرح.. لكنه إلى الآن لم يتعلم كيف يكره.
و ملابسها التي كانت ترا نفسها مرتدية إياها في الصور القديمة لمستها اليوم و تذكرت كيف كانت تتخيل نفسها ذاهبة في رحلة و تحزم حقيبتها, تكدس فيها ملابسها بحماس و كأنها ستقضي شهوراً في رحلتها الخيالية.
صديقتي.. تلك الصغيرة كبرت فعلاً سافرت بعيداً، ابتعدت طويلاً , لكنها عادت .. وحنت لبساطتها.
كلنا هكذا.. نتمنى لو نكبر و نبدأ بالتنكر للأشياء القديمة و كل ما له علاقة بالطفولة و كأننا نصم تلك المرحلة بالعار مع أنها أطهر و أروع مراحل حياتنا.  لكننا بعد أن نعيش في غمرة الجديد نحن لذلك الزمن القديم و الذكريات . و نحن لذواتنا الطفولية. و نتمنى الرجوع إليها و استنشاق هوائة الذي كانت البرائة و العفوية فيه.. تخالطان الأوكسجين.
كمن ينشأ في الريف, تمر عليه السنوات فيعزم على مغادرته إلى المدينة  منبهراً بأضوائها و منجذباً إلى حضارتها. و بعد أن يكتشف زيفها يحن لريفه و لبيته القديم. فيعود ليستنشق هواء طفولته.. و يندم على الوقت الذي أضاعه بعيداً عنها.


صديقتي..قاربت الشمس على المغيب. و انعكست أضوائها البرتقالية على ذلك البيت القديم. فودعته.. و ودعت الطفلة الصغيرة التي كبرت فيه . وَقَفَت باستكانة امام باب البيت تودعني بابتسامة.. ثم دخلت  إليه و أغلقت الباب خلفها.
ظللت أمام البيت لا أجرء على الحراك أغالب الضحك و البكاء في داخلي. إلى أن حل الليل.. فاستدرت مبتعدة عن المكان


و أنا أردد .. وداعاً يا صغيرتي.. وداعاً يا سـارة.





هناك 3 تعليقات:

غير معرف يقول...

رآئعه أنتي كمآ أنتي ..'
وكيفمآ كُنتي رائعه يَ انتي .. = )
Prof.mn0o0r

Ṕŕįņ©ĕ$ṡ ŜằЯ@ђ · يقول...

عزيزتي منيرة..
انتي جميلة.. و مرورك أجمل..

غير معرف يقول...

كما قالت :
انتي كما انتي ..
مهما تبلغين من العمر بداخلك قلب لن يتغير يبقى قلبكِ انتي ..
& nice Background

إرسال تعليق

بعد أن تذوقت فنجان القهوه..اترك لي ملاحظه