إلى روح صديقتي القاطنة في السماء.. شذى
في يومٍ من الأيام، و عندما كنت في الطريقِ إلى الجامعة صباحاً.. أصارع شعوري بالذنب لتأخري كالعادة و أرمق ساعتي كل لحظة بعصبية.
عندما لم يتبقى على وصولنا سوى دقائق .. و بعد أحد المنعطفات.. مررنا على رجلٍ في الخمسينيات و ربما الستينيات من عمره.. يرتدي ثياب البيت. كان يقف على قارعة الطريق مبتسماً يلوح بيده إلى السيارات المتزاحمة ساعة الذروة الصباحية. يومئُ بتلك الإشارة التي تعني " هل لك أن تُقِلني معك ؟"
لكأن الزمن سكن فجأه.. فتخليت عن تفحص ساعتي و علقت نظري لبرهة بالرجل و بشكله البسيط و إلحاحه بالتلويح لكل سيارة تمر من أمامة. باغتني والدي بجوابٍ لسؤالٍ يعرف أنني كنت سأسأله في أية لحظة .. قال لي " هذا الرجل فقد عقله منذ زمن.. و هو يعيش الأن عند احد أبنائة ".
يالهذه الدنيا!.. تُفقد الناس أعز ما يملكون.. تسلبهم أحبابهم، جهدهم، سنوات عمرهم.. و حتى عقولهم!
يا للرجل المسكين.. لعله يريد لأحدٍ أن يقله بالسيارة إلى مكان بعيد. ربما إلى مكان يجد فيه عقله الضائع و ذاكرته المتلاشية.
أو مكان يهرب فيه من الدنيا التي باتت لا تعني له شيئاٍ.
أتخيله كل صباح.. في نفس الساعة يقوم من نومه ليخرج إلى الشارع.. و كأنه على موعدٍ مع شيء مجهول ينتظر أن يذهب إلية.
يقف كل يومٍ يشير إلى السيارات بكل برائة متلهفاً لأي أحد يأخذه معه.
صديقتي.. كم منا من تمنى ذات يوم أن يقف على قارعة الطريق منتظراً شخصاً مجولا ليأخذه بعيداً؟.. كم تمنينا الهرب من واقعنا
حقاً.. إذا كنا نحن العقلاء نبوء بِحِملِ قلوبنا و نَعيا بما تُرَاكِمُهُ الأيام فيه من هموم.. فما حال ذلك الرجل المسكين.. و قد فقد عقله و خرج يبحث عن شيء من الماضي لا يعرف حتى ما هو.
عزيزتي..الحياة و الرحيل .. كلها عُبُرٌ لطريقٍ بشكلٍ أو بآخر..
صديقتي.. كم فُقد غواليٍ لنا على تلك الطرقات.. فهي ان تكلمت.. لباحت بأسرار الأولين و الأخِرين.
كم حوت مخابئ القطط المتشردة، بيوت من فقد ماله.. و من فقد عقله ..
أما أنا فلم أفقد أياً منها..
بل فقدتكِ أنتِ.. فقدتكِ يا صديقتي على ذلك طريقٍ.. فبات جسدُكِ على قارعتة .. مُسَجّى.

هناك 3 تعليقات:
من آي محآبر الابداع ارتوت مِحبرتكك ..!
..
..
تستفيق لتو مشآعر لَم تَكُن خآمده بِ لحظه ما ...!!
لاكن حروفكك أثَآرتهآ بشده لدرجه الهيجآن بِ صمت ..،
يبقى الوَجع رصيفاً قريباً مِن رصيف الرآحلين ..!
نَص بآذخ بالجمآل ..!
Prof.Mn0o0or
لا بُد لنا من الفقد !
فقد اي شيء . . اي شيء !
فٓ لكل شيء نهآيه . . و نهآيتها آلفقد !
السلام عليكم
الحياه حكايات وعبر ونحن من سوف يستفيد ولعلنا نستفيد !!
ذاك الرجل حزنت لحاله وكانه طفل رضيع يريد من يمسك بيده
احزنتني كتابتك بقدر ما ذهبت الي عالم الفقدان والحرمان من اعز البشر
قلمك رائع ولكن ارفقي بقلبي فهو رقيق كرقة الريشه
كم احبك واسأل الله ان لا أفقدك في يوم من الايام ولا تفقدينني يارب
اختك :
ام محمد
إرسال تعليق
بعد أن تذوقت فنجان القهوه..اترك لي ملاحظه