إلى روح صديقتي القاطنة في السماء.. شذى
مرت الأيام سريعاً، أعتذر على عدم الكتابة لكِ في الفترة الماضية؛ لأنني لو فعلت فستكون كلماتي كلها عبارةً عن ترانيم أشواقٍ و أهازيجِ حنين. لم يكن عندي من أخبارٍ بجانب تراكم الواجباتِ عليّ سوى أنني اشتقت!. و حدث فعلاً كما أخبرتكِ سابقاً، فقد داهمتني هستيريا البكاء.. و حدث أن كانت تنهمر دموعي على أتفهِ سبب. و كلما فعلته لقتل شعوري المتزايد بالفقد غير صب جام غضبي على بعض صديقاتي ..هو أن أدرس.
كل يومٍ.. حينما تقترب الساعة من الواحدة ظهراً .. أحمل حقيبة ظهري ذات اللون الخمري متجهة غرباً إلى أقدم مبنى في الجامعة و الذي يبعد عن المبنى الرئيس خمسَ عشرة دقيقة مشياً. و قبل أن أحدثك ِعن رحلتي اليومية ِ الطويلة لذلك المبنى.. سأخبرك يا صديقتي بأنني لم أترك عادتي القديمة في تسمية الأماكن بأسماء خاصة أبتدعها!! فقد أطلقت على مبنى Rike اسم " الجبيل". لأنه صغير و عصري.؛ كما أسميت منبى KU بـ " العاصمة " لأنه أكبرها و كذلك لأنه يتوسط الحرم الجامعي؛ و هناك مبنى صغير عند بوابة الجامعة يشبه مركز الإستعلامات أسمية بـ " كوخ العم توم " لأن موظف الأمن الذي يجلس فيه داكن البشره، كبير السن و يتحدث بطريقة ريفية صعبة الفهم حينما يسترسل في الكلام و هو يشير بإصبعه على الخريطة ليريني الإتجاه الصحيح. كما أنني أطلقت على ذلك المبنى البعيد المدعو ب Macgnnic اسم" محطة القطار" لأنه اخر مبنى في الجامعة؛ فهو قديم و يشبة محطات القطار البخارية في الأفلام القديمة و بعده تمتد البيوت الصغيرة التي يسكن فيها الطلابب القدامى. و للأمانه.. فإن مباني الجامعة العتيقةِ المحاطة ِ بالأشجارِ المعمرة و النباتات المتسلقةِ قد لا تتلائم مع تسمياتي الطفولية.. لكنني سعيدة بها لأنها تشعرني بأن كل شي مزعج يمكن أغيره حتى لو كان بإطلاق اسم ٍ عليه من مخيلتي.
عزيزتي، عبرت ذلك الطريق المؤدي إلى " محطة القطار " عشرات المرات جيئة و ذهاباً فأصبحت أحس بأن قارعته تشاطرني ذكرياتي التي أهذي بها حينما أسير عليه. يسمى هذا الطريق بشارع Art. و هو طريق واسع يمتد من "كوخ العم توم" حتى نهاية بيوت الطلاب. في آخره يوجد مبنى غريب الشكل، عصري الطراز يحتوي على " استديو " تتم فيه تصوير المقابلات الخاصة و الأفلام القصيرة التي تُرفعُ على الصفحة الإلكترونية للجامعة كنوع من أنواع النشاط لنادي الفنون. و بجواره يوجد مقهى صغير يدار من قبل مجموعة من طلاب الجامعة الذين يعملون فيه بدوامٍ جزئي. جدران المقهى مزينة بالكامل برسومات متقنة بالطباشير الملونه تحتوي على قوائم الطعام و أشكال أخرى في غاية الجمال قام برسمها أحد الطلاب الموهوبين.
كثيراً ما أصادف إحدى الفتيات اللاتي تعرفت إليهن حديثاً على امتداد ذلك الطريق.. فأكمله برفقتهن. ما أجمل شعور الصحبة عندما ينقذكِ من هواجيس الغربة القاسية و دموعِ حنينه المؤلمة.
على امتداد شارع Art.. و على مدى مئة و اثنتان و ستين سنه هي عمر الجامعة .. قد سار الكثير من الطلاب, حاملين حقائبهم، أحلامهم و تفاحة في أيديهم يقضمونها مع شروق كل شمس. و في نهاية مشوارهم يتمايزون.. فمنهم من يتخرج ليصبح طبيباً و منهم من يتخرج ليصبح محامياً مشهوراً، رياضياً ذائع الصيت أو حتى رئيس بلديةٍ لأحد الولايات الكبرى. كلهم ساروا على نفس الطريق و تقاسموا معه تطلعاتهم في صمت. و كذلك فعلت أنا..
صديقتي .. لقد وصلت لـ " محطة القطار"وقد حان موعد رحلتي . في يوم من الأيام بإذن الله سأقطع تذكرة "ذهاب" فقط دون عودة لمحطة القطار.. عندها، و عندها فقط .. سأكون على متن قطار الراحلين إلى أرض الوطن بإذن الله لأ طفئ أشواقي التي فاضت بي و أنا أسير كل يوم على امتداد شارع Art.

هناك 5 تعليقات:
سافرت عبر حروف البسيطة والرأئعه جعلتني اعيش رحله بسيطة خلال الجامعه احببت مسمياتك للمباني اعطتني الشعور بالالفه والدفء في برودة هذه المباني بالرغم من انني عشت سنه كاملة وانا اقطع هذه الرحله لكن بكلماتك البسيطة جمعت جميع احاسيسي التي كنت اشعر بها خلال رحلتي البارده واهدتني الدفء نعم سيأتي ذلك اليوم الذي سنقطع تذكرة دون عودة لنعود بروح جديده :)ابدعتي ياصديقتي
لقد دخلت جواً معك ابنه العمه :d
وصفك مزيج من الجمال والدقه .. :)) اعانك المولئ وسهلل دربك *
ولتعلمي ان الوطن هو ايضاً مشتاق اليك ومن فيه :"
نراك قريبا باذن المولئ :)
إبداع حـروفك &أحـساسك المـرهف &وفـائك لصديقتك
كـم أنـتي رأئـعه & مـثابرة. أعجز عـن الكتابه أو التعليق فلا توجد كلمات تلائم كلماتك
لقد أحسست ان هناك عصر مخملي رائع هادف سوف تتحقق أمانينا يقدومه
إلا وهو عصرك وعصر الأوفياء المتألقين الطامحين المتفائلين المثابرين أمثالك
سلمتي لنا وسلمت لنا أناملك وحروف كلاماتك وموجات مشاعرك “
لآ اريد أن أفيق ..!
لآ اُريد ..!
دعيني لِوهله اكمل طريقي على شارع Art ..!
حروف وصفك مذهله بِحق كيف لهآ أن سَافَرت
بِ امتِعتي
بِروحي
وابقت جسدي هنا..
أرى نفسي هناك اشعت عند محطه القطار ادقق في ملامح المسافرين والمغادرين عن شبية لملآمحگ ..
حقاً مسَافَةُ الفَقد شَرسه وأقدامِي تآكَلت وتَقرح فِيها الإنتِظَار !!
تفَاصِيلُ العُمر إغْبَرت وبقَيتُ ليَحدونِي الأَمل بِك !
أعيشُ أوهَام اللقَاء وأحيكُ للفَرح مساحَات شآسعه !
لُو تعلمِ كَيف ؟!
كَيفَ أسألُ زهره الكاميليا "
قنينه اللافندر"
القَهوةَ ومقهى الرصيف عنك !!؟
كَيفَ أَخرجُ للحياه حَافِية الملآمح بَحثاً عَن إبتِسامَتك وكَلماتگ المتفآئله !!
حقاً ي انتي رغم تلك المسافه تركتي لي كبير اثر تتعجب منه البشر ..!
وسآبقئ بروحگ أفتخر
وأفتخر ..
Prof.mn0o0r
الى قرة عيني / كل مسمياتك كالعاده رقيقه مثلك اسأل الله العلي القدير أن أكون معك في تلك اللحظه التي تقطعين فيها آخر تذكره لمحطة القطار دمتي لي ياحبيبتي وانتي بصحه وعافيه
إرسال تعليق
بعد أن تذوقت فنجان القهوه..اترك لي ملاحظه