إلى روح صديقتي القاطنة في السماء.. شذى
هل تذكرين وعدنا لبعضنا فيما مضى؟. أنا الأن - بفضل الله - أشق طريقي عبر أول خطوة لذلك الحلم بغية تحقيقة.
حزمت أمتعتي و ودعت كل شيئ في غرفتي " غرفة الدمى " كما أسميها. ماضية بإذن الله لأحقق حلمنا في إكمال دراستي العليا في تخصصي لأثبت للكل و لنفسي- إبتدائاً- أن لا شيء بإذن الله مستحيل.
طموحي يدفعني بقوة للأمام كما تدفعني دعوات والدي الحبيبين و تمنيات أحبابي لي بالتوفيق. صديقتي، كانت طقوس الوداع مؤلمةً جداً امتزجت بضحكات هستيرية حيناً و دموعً خارجة عن السيطرة حيناً آخر. و الكثير من الصمت.. و كأن السكوت كان كفيلاً بشرح كل ما تعذر قوله. أعلم أن الوصال لا يمنعه بعد المسافة و لا قربها فمن يرد وصل أحبائه فلن يمنعه من ذلك شيء بإذن الله .
اعتدت قربهم كثيراً خصوصاً في الآونة الأخيرة, كان الجميع حولي و أعلم أني سأشتاق إليهم إلى الحد الذي سيجعلني أتمنى أنني لم أعتد على قربهم. فالمحبة زهور القلب سقياها المودة و إن قل الوصال ...فَمُزُنِ اللقيا يوماً ما بإذن الله ستأتي.
لا أخفيكِ سراٍ يا صديقتي فأنا خائفة, لكن إيماني بربي يقويني.
صباحات اليوم الأخير مختلفة، شمس ذلك اليوم كانت تحاكيني و كل شيء كان هادئاً يوم سهرت مع فتات المنزل المجاور إلى الإشراق. و كم كرهت وداع أمي لجارتها العزيزة و كرهت سفري لأنه سيحرمها منها.
في المطار, كل شيء ساكناً و كأنه يحترم طقوس وداعي. كثير ممن كلمتهم للوداع بكوا.. أما أنا إلى الآن لم أحسن ذرف دمعه!.. ربما لأنني لم أستوعب إلى الآن قصة ذهابي. أو لأنني أعتقد أن التي ستذهب هي انسانة أخرى. أعلم أن هستيريا البكاء ستنقض علي لاحقاً و فجأة! كما فعلت بي يوم وفاتك, حينها ربما سأستوعب قضية سفري.
كل تلك الدعوات الصادقة المتزجة بغصات الدموع كانت تتركني في ذهول بينما تمر على مسامعي في طريقها إلى السماء و كأنها لشخص آخر لا يمت لي بصله!.. كم أشكر من دعا لي سراً أو علانية و أدعوا الله له بالمثل.
فتيات المنزل المجاور.. نجود, هنوف، سلطانة و ريم .. من أعماقي سأفتقدكم و سأفقد كل ذلك المرح و كل تلك البساطة. سأفقد مسائات الأربعاء التي كنا نقضيها سوية مع عائشة، أماني، بشاير, عنود و مشاعل. تلك السهرات التي تنتهي بنومي على إحدى الآرائك منتظرة " هنوف " إلى أن تختار فيلم السهره و الذي تدق الساعة الواحد و هي لم تختره إلى الآن، فأعود للبيت و عيوني مغمضة و أنا لم أشاهد سوى مقدمة الفيلم. سأفتقد " نجود " ذات القلب الطيب و النفس الرائع في الطبخ " ربي يحفظها". سأفتقد سلطانه و ريم و آرائهما دايمة التبدل.. سأفتقد الجميع.
صديقات عمري.. ابتهال، هنا، مي, منيرة و هيفاء.. سأفتقد جلساتنا التي نسرقها من زحام الحياة. ابتهال.. يا ذكرى الأحباب استودعتكِ ربي فلا أعلم مالذي سأفتقده فيك و أنا بالأصل عنكِ بعيدة. كونوا بخير لأجلي و اعتنوا لي بـ " تفاحة" و ظلوا وفيات لذكرياتنا حين كنا نجلس حول طاولة واحدة في الكلية محسوبات عليها مجرد طالبات. يوم كنت أجركن للمحاضرة جراً. أعترف بأنني كنت صاخبة و مزعجة.
أسمى و سارة من أين أبتدئ و أين أنتهي؟ .. أشكر الله أن وهبني أختين بدل الأخت. و أدعوا الله لكما من الصميم أن يبارك لكما زواجيكما. الحب لكما في قلبي لا يوصف فقط كونا بخير. و لكن كل الود و الحب جمعني الله و اياكن و أحبابنا في الجنة.
بنات خالاتي, سأفقدكن جميعاً حفظكن الله فأنتم كثير و لا متسع من الوقت لأكتب عن كل واحدة منكن .. أحبكن من كل قلبي و أحب عودتي لكن في كل مرة أذهب فيها للجبيل.. سأفتقد الضحك و الرقص و كل نشاطاتنا الغريبة . سأشتاق لكن.. فكونوا بخير لأجلي.
زميلاتي في الجامعة, و في المعهد التقني ..
استودعكن الله.. كما أستودع الله جميع أحبابي .. ربي، فلا تريني في أحدهم مكروهاً. و اكتبني و اياهم من أصحاب جنانك و من معتوقيك من النار.. ربي فيسر علي سفري و غربتي و أرجعني إليهم من الغانمين.
صديقتي، أسمع النداء الأخير للرحلة.. فقد حان موعد سفري.
فوداعاً يا " كلي " .. و يا " بعض " قلبي.. إلى أن أعود.
ادعوا لي بالتوفيق.

هناك 9 تعليقات:
قرأتك وما اجمل ما كتبت يمينك
وكانها اللؤلؤ حروف وداعيه لها نغمات مميزه
لله درك وكفى
اسأل الله ان يردك سالمه غانمه فكم سا اشتاق وأشتاق
يحفظك المولى يا اميره
قبلاتي
ام محمد
من سارَ على الدربِ وصل ~
عزيزتي ساره , لقد زرع ماكتبت في شفتي ابتسامه حزينه , سعيدهٌ في الآنِ نفسه ...
سعيدةٌ .. لما أجده فيك من الحماس والطموح الجميل لايسعه الافقّ,سددَ الله مساعيكِ :)
حزينهٌ كل الحزنِ , وأي الحزن ! .. على فراقك وفراق عمتي الحبيبه ولكني على ثقه بإنه سيكون بمقدار كل ذالك الالم والحزن .. سعاده لاتضاهيها سعاده حال عودتك محققتهً حُلمكِ ..
إبنه عمتي .. اعلمي اننا جميعاً بجانبك وجميعاً نحبك .. نعم نعم نحبُ الطومحه *_^
بإنتظارك ..
استودعك المولى *
بيان خالد "
إلى أختي الساكنه في المدينه المجاوره "مدينه الطيران"
فرحتي لقدومك لديار العم سام و ولاية البك آي "buckeye" لا توصف. و حلولكم ضيوف بال أقصد اصحاب دار في شقتي اضاف لها الكثير من الاشياء التي افتقدها.
اختي العزيزه هذه بداية مشوار حلمك فركزي على هذا الحلم ولا تجعلي اشياء جانبيه تشتت تفكيرك. فأنتي هنا زائره و مهما طال وقت مكوثك فالجبيل ننتظرك بأحر من الجمر. ها أنا كنت اقول ستكون سنين طوال حتى ارجع ولكن الآن اراها على مرئ البصر مني.
يا ساكنة في بلاد منشئ الطيران و التحليق "هذه هي مدينه الاخوين راين" تذكري أن لديك اخوين قد مكثا طويلا في هذه الديار فحاولي النهل من علومهم فهما قريبا سوف يعودان للوطن
اختي العزيزه فالتعلمي أن في السفر سبع فوائد كما قيل
1 – انفراج الهم والغم
2 – اكتساب المعيشة
3 – تحصيل العلم
4 – تحصيل الآداب
5 – صحبة الأمجاد
6 – استجابة الدعوة
7 – زيارة الأحباب من أقارب وأرحام وأصحاب
فحرصي رعاكي الله على ان تحصلي على هذه الفوائد
اخوك المحب " لا تنسين تكلمينه كل جمعه"
أحمد
لمياء العزيزة ( أم محمد)
ما أجمل مرورك على مقهاي، أشكر لك هذا المرور الأني. و أنا أيضا سأشتاق إليك,, حفظك الله و طفلك من كل شر.
بيان.. ابنة خالي يا من أرى فيك الكثير مني عندما كنت صغيره
نعم تلك المشاعر المختلطة أفهمها جيداً
سأشتاق لك و لخالي العزيز و لكل من يسكن في بيتكم العامر.
كوني بخير.. بيان
أخي العزيز..
فرحتي برؤيتك أيضاً لا توصف..
ما أجملك و ما أجمل حديثك.. دائما تشعرني كلماتك بالطمئنينة.
حفظك الله لي و أدام بيننا الوصال و المحبة بإذن الله.
هكذا أنت..
حينما أقرأ سطورك يكسيني الحزن ..
ويعجبني فيك وفاءك لصديقتك المتوفاه..
وفقك الله دائما وأبدا
ورحم الله أرواحا استكانت في فؤادك..
دمتي بخير
انتبهي لنفسك
جواهر
ودّدت لو ان اسمي بين تلك الاسماء ، بين من ستفتقيدينهم ، بين من استودعتيهم الله ، بين من تتمنين لقياهم في القريب ، بين من ستشتاقين اليهم ..
.
.
وفقك الله .
عزيزتي..
استودعت جميع أحبابي دون حصر.. و بالتأكيد أنتِ منهم =)
وفق الله الجميع.
إرسال تعليق
بعد أن تذوقت فنجان القهوه..اترك لي ملاحظه