إلى روح صديقتي القاطنة في السـماء.. شذى
مرت الأيام.. و أحس بعتبك يطرق في المنام بابي. كشبح خفي.
أحس به يسكن الحافة القصية من نافذتي المطلة على بلاد العجائب. أرهقه الانتظار و تململ من انشغالي المستمر.
بات يطرق شباكي المغطى بطبقة من الغبار المتراكم فأنا لم أعد أنظفها باستمرار كما كنت في السابق. يطرق نافذتي بإصرار كل يوم ليستدر عطفي، علني أفتح له جانباً من النافذة فيدخل. و يتسلى بأحاديث منتصف الليل.
تلك الأحاديث التي دأبت أنا و إياك أن نتشاركها فيما مضى.
آه يا صديقتي..
ألهاذ الحد أصبحت مدعاة للشفقة؟
فتحت لشبح عتبك شباكي أخيراً، فاندفع بشوق إلى داخل غرفتي المكتضة بأفكار تدور حولي في دوامات صغيرة بلا نهاية.
أعترف بأنني فقدت السيطرة عليها فجمحت!
أما عتبك الحزين، فاتخذ من طاولة صغيرة يتوسطها مصباح خافت، مكاناً له.
يراقب تلك الدوامات اللا متناهيه من الأفكار.
يرمقني بشوق، و كأنه يسأل: ما أخبارك؟
أجبته يا صديقتي..
بأن سهري لأكثر من ستٍ و عشرين ساعة، جعلني أرى الحياة بمنظور أخر.
و كأنني, فجاه, بت أرى خلف الأقنعة.
في الحقيقة، لم تعد مثاليتي تطاق هذه الأيام.
حسناً، أنها كجندي أعزل في رقعة شطرنج. يواجه الملك و وزيرة.
لكن شطرنج هذه الأيام يـُلعب بطريقة مختلفة عن الشطرنج العادي. فحتى الجندي يمكن أن يتعدى على الحصان و يجتاز أسوار القلعة. طالما أن هذا الجندي مطعم بـ " واو"
عندها، و عندها فقط.. أدركت - كما أدركت أليس- عمق حفرة الأرنب، و تشعب ممراته.
فقصرت طرفي على ما في هذا العالم من جمال، و تجاهلت ما دونه.
و أرسيت سقف كفايتي في الحياة، على حكمة مفادها:
اتبع أحلامك أينما كانت.. و عش لهدفٍ تر الحياة جميله.
كم كان شاقاً علي فهم تناقضات بلاد العجائب، و لكن سهري لأكثر من ستٍ و عشرين ساعة ألهمني فعلاً.
لا تزال أفكاري تدور حولي في حركة لا متناهية. جاعلة إياي أهتم بكل خاطرة تحوم هنا.. أو فكرة تسبح هناك.
هل أبالغ حقاً في مثاليتي؟. أقصد عندما أريد للعالم أن يكون نسخة لمدينة أفلاطون الفاضلة.
لدرجة أنني حينما أقوم بوصفها. أهذي بها كهذيان العشاق!
فالعاشق يصف محبوبة بنوع من الجلال و قدر من الإكبار. يراه كاملا في مواصفاته بعيداً عن النقص.
في مدينتي الفاضلة، يا صديقتي:
لا أحد يتعدى على حقوق احد، و لا أحد يشتم أحداً بأي لفظ. فالناس في تلك المدينة ودودين، بشوشين. يلقون التحية على جميع من يلقونه
( بغض النظر إن كان من جملة معارفهم أم لا ).
يتقاسمون الرزق مع فقيرهم، و يحسنون معاملة ضعيفهم.
هم أسرة واحده لا تتفكك. لا يفرقهم مال، و اختلاف الرأي بينهم لا يمكن أن يفسد للود قضيه.
محبين، عطوفين. تكسوا وجوههم ابتسامة ( للجميع ).
إن مررت بأحدهم نهاراً، سلم و قال ببشاشة " صباح الخير"
و إن زرت أحدهم لحاجة لم يردك خائباً. ليس لأنه ينتظر رداً لجميله!. بل لأنه يؤمن بأن " الناس لبعضها".
أرأيت يا صديقتي كيف أهذي بمدينتي الفاضلة؟
لا يزال شبح عتبك ساكناً على طاولته الدافئة. و إن أصبح أقل حده!. ربما لأنني أثرت شفقته بحلمي بالمدينة الفاضلة.
تجاوزت ساعات استيقاظي السادسة و العشرون يا صديقتي..
أهذي بشوقي لكِ و شوقي لصديقتنا الأخرى. و أسمح لنفسي بالعودة إلى دوامات أفكاري.
و بعد هذا السهر، أدركت بأن مدينتي الفاضلة تسكن في داخلي!، و داخل كل إنسان لا زال يؤمن بمبادئها.
هل بدأت أهذي!..
ربما ساعات معدودة من النوم قد تعود بي إلى أرض الواقع!!.
رحل شبح عتبك.. خرج من نافذتي كما دخل. حملته حبي و شوقي لك.
و دعوة حارة بأن يجمعني الله و إياك في جنته ( الفاضلة ) حيث الكمال، بمعناه الحقيقي.

هناك 6 تعليقات:
أسعدتني تدوينتك .. ((أكثرر مما تتصورين))
لدرجة أن أبكتني..
لي عوده بإذن الله =)
كعادتك تتألقين بطروحك التي تلامس قلوبناواحاسيسنا
صدقيني لا تسعفني الكلمات
فسطورك
كافيه لاحتضار قلوبنا وعقولنا لهؤلاءالراحلون ... فكم ارهقونا بغيابهم الدائم
والمستمر =(
فمتى تنجلي تلك الغيمه ...!
ولكن لي قناعة دائمه , قناعة بمسمى < حيثُ لا فراق > ..
لا زلت أحلم بأننآ يوماً هُناكَ فِي جِنانة سنلتقي بمن نحب ونريد..
حيثُ لا فراق.. هناك بالأعلى حيث دُنيا السلام|العدل| النقاء..!
ياالله أجعلنا من سُكانها جِنانكَ وارزقنا بِعفوكَ وسلامكَ ..} يا الله ماحرمتهُ على نفسنا في دُنياينا , حللهُ لنا في أرضِكَ في ظلكَ يوم لا ظِل الا ظلُكَ..
اللهم ارحم من اشتاقت لهم أنفسناوهم تحت التُرآب, اللهم آميين ..
ورده لقلبك الندي..<3
دمتي بخير .. D=
بلاد العجائب .. او "مجتمعنا العجائبي" الافضل اننا نتجاهل تناقضاته ، ناخذ اللي يعجبنا منه ونعطي ظهرنا للباقي ! ، الحياه قصيره ماتسوى نضيّعها في فهم تناقضات عالم مرضى ! اللي عمرنا مابنفهمها اصلن .. لذلك يجب علينا اننا نشتري "دماغنا" عشان ماتصير خسارتنا خسارتين (: !
((هل أبالغ حقاً في مثاليتي؟. أقصد عندما أريد للعالم أن يكون نسخة لمدينة أفلاطون الفاضلة.
لدرجة أنني حينما أقوم بوصفها. أهذي بها كهذيان العشاق! ))
انتي لاتهذين ياعزيزتي ولا تبالغين ; انتي جميله من الداخل :) .. وعشان كذا تشوفين كل شي حولك جميل
( كن جميلا ترَ الوجود جميلا ) *
... كوني دائما جميله ، ولاتسمحين لاحد يشوّه جمالك الداخلي ، ،
( ) ،
أهلاً بعودتك
سعدت بقراءة كلماتك ...
التي دائما بطريقة ما توقظ شيء بداخلي
هذه المرة "حطيتي ايدك على الجرح"
المدينة الفاضلة ...
المثالية ...
هذا ما نحتاجه في مجتمهنا
الذي أصبح عكس المدينتك الفاضلة
والمثالية أصبحت هي الدخيل عليها
آسفة لقول ذلك..
انها الحقيقة..لكني مع ذلك أحب أن أنظر للأمور بتفائل
وأحاول أن اغمض عيني عن السلبيات
على أمل ...
بالحديث عن ذلك
تذكرت موقف حصل أيام الكلية
دكتور اللغة الانجليزية شخص محترم جداً عمره فوق الستين
ويعامل الجميع باحترام طلبة أو دكاترة
"على عكس اغلب الدكاترة"
ودائما في محاضراته يتكلم معنا على الذوقيات ومعاملة الناس وتحسين المجتمع والمحافظة على البيئة و و....
بحثاً عن المثالية في مجتمعنا
في يوم أوقف الدكتور تاكسي وقال للسائق:
"ممكن لو سمحت حضرتك" توديني المكان ...
حدق فيه السائق للحظة وكأن الدكتور بيتكلم لغة غريبة
وبكل فظاظة و قلة ذوق رد عليه : لاْ
وشهد الموقف بعض الطلبة الذين ضحكو بسخرية من الطريفة المحترمة التي تكلم بها الدكتور.. ورد السائق عليه
:+ (بدون تعليق)
أهلاً بعودتك ... ^_^
Kawaii
سعيده جداً جداً بعودتك يآ آنيقه =")♥
كم هو جميل آن نعيش في " مدينة أفلآطون آلفآضله " آو في " مدينتك آلفآضله " !!
لكن من شبه آلمستحيل آن نجعل آلعآلم آجمع يعيش فيها !!
دمتي يآ آنيقه ♥ (KK)
♫حنين بالقلب ..
لا يزال يتشعل كاعواد الكبريت..!
فيرعبني المساء حين ياتي ولآتاتي <<
يرعبني رحيله..~
فأبقى اتنفس هوواء الليل حين يهب ويرحل !
حينما يهيج ويهدأ..
❥ويحضنني حنين المدينه الفاضله!
كالارفلون الحياه هناك~
وكالجمال الحب يسكن بحابسيه !
لا ابقى ولا ازال الا حرفاً يضيع من بين
تلالالك الشامخه المرتفعه˚◦๑ !
اغرق بوسط بحارك العظام
ام ابقى مناظره لها؟؟!..
حتى اهيم بسيره المدينه الفاضله
سيره تكونت من عشاق
انتهت بهيام الذكريات❥ ..
كُنت سمائك اللي تحيك فتنه حرفك وها انا اليوم..~
اهطل عليك مدرار امطاري ˚◦๑..
دمتي بخير في حفظ الرحمن .~
ÞŖŏҒ.Mn0or
إرسال تعليق
بعد أن تذوقت فنجان القهوه..اترك لي ملاحظه